فارسلت عليهم سكك الحديد المحماة فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتل عدد منهم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ بقطع أعنابهم.
عن عروة بن الزبير قال: (فنزل رسول الله في بالأكمة(1) ، عند حصن الطائف، فحاصرهم ... وقاتلته ثقيف بالنبل والحجارة وهم في حصن الطائف، وكثرت القتلى من المسلمين، وفي ثقيف، وقطع المسلمون من کروم (2) ثقيف ليغيظوهم بذلك ... ) (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأئمة على وزن (تلة) هي التل الذي يكون من حجارة واحدة، أو الموضع يكون اشد ارتفاعا ما حوله. انظر: القاموس المحيط 79/ 4.
(2) الکتروم: شجر العنب، سمي بذلك لما ذلل من قطوفه عند بنعه وكثر من خيره في كل حال، وأنه لا شوك فيه. انظر: لسان العرب 3/ 249.
(3) الحديث أخرجه البيهقي في كتاب السير، باب نطع الشجر وحرق المنازل، السنن الكبرى 84/ 9. ورواه عروة بن الزبير في مغازيه - ص 219، والحديث بهذا الإسناد فيه ابن لهيعة، وقد ترجم له الذهبي وذگر آراء علماء الجرح والتعديل فيه: هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي قاضي مصر وعالمها أدرك الأعرج وعمرو بن شعيب. قال فيه ابن معين: ضعيف لا يحتج به، وقال ابن مهدي: ما أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: أمره مضطرب کتب حديثه للاعتبار. وقال الجوزجاني: لا نور على حديثه ولا ينبغي أن يحتج به. وقد وثقه بعضهم: فقال الإمام أحمد: من كان مثل أبن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه؟ وقال ابن وهب: حدثني الصادق البار - والله - عبد الله بن لهيعة. وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيع الكتاب، طلابة للعلم، وقد احترقت كتبه سنة سبعين ومائة، وكانت وفاته - رحمه الله - سنة أربع وسبعين ومائة. انظر ميزان الاعتدال في نقد الرجال 2/ 470 - 483. وبهذا يتبين أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لضعف أحد روانه .. والله اعلم وهذا الحديث ورد له معارض في الصحيحين وغيرهما، من حيث إطلاق الكرم على العنب. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسموا العنب الكرم، فإن الكرم الرجل المسلم) (1)
(1) الحديث أخرجه مسلم واللفظ له في كتاب الألفاظ، باب كراهة تسمية العنب كرمة، ح (8) ، صحيح مسلم 1793/ 4.