ولما مضى على حصارهم مدة خمسة عشر يوما، استشار النبي صلى الله عليه وسلم * نوفل بن معاوية ال يلي، فقال: يا نوفل ما ترى في المقام عليهم؟، قال: يا رسول الله، ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك (1) .
قال ابن إسحاق - رحمه الله: (وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ديا أبا بكر إني رأيت أني أهديت لي قصعة مملوءة زبدة فنقرها ديك فهران(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويمكن الجمع بين هذين الحديثين على النحو الآتي: أن الحديث الأول فيه جواز تسمية العنب بالكرم لسببين: الأول: أنه ذلل لقاطفه وليس فيه شوك يؤذي جانيه. الثاني: أنه يحمل الأصل منه مثل ما يحمل النحل أو أكثر. أما الحديث الثاني: ففيه النهي عن تسمية العنب كرما لسببين: الأول: أن فيه تأكيد تحريم الخمر بمحو اسمها. الثاني: أن في تبقية هذا الاسم تقريرا لما كانت تتوهمه العرب من تکريم شارها، فنهي عن هذه التسمية لهذين السبين، وقال: (الكرم الرجل المسلم) ، لما في قلبه من نور الإسلام وهدى الإسلام. ويحمل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على إرادة حسم مادة الفساد، بترك تسمية أصل الخمر وهو العنب بهذا الاسم الحسن، والله أعلم (1) .
(1) الحديث أخرجه البيهقي في جماع أبواب مغازي رسول الله، باب: إذن رسول الله * بالقفول من الطائف، ودعائه لشقيف بالهداية وإجابة الله دعاءه، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة 199/ 0. ورواه ابن إسحاق، السيرة النبوية لابن هشام 129/ 4.
(2) نهراق: مراق الماء يهريقه - بفتح الهاء - راقة بالكسر، وأهرقه يهريقه إمراقأ أي:
= وأخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم * «إنما الكرم قلب المزمن،، ع (1182) ، فتح الباري 10/ 514 وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في الكرم وحفظ المنطق، ح (1974) ، سنن أبي داود 200/ 0، بنحو هذا اللفظ وأخرجه الإمام أحمد في مسنده بنحو هذا اللفظ 2/ 239، 209، 272، 311، 14، 471، 509. وأخرجه الدارمي في كتاب الأشربة، باب في النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمى العنب كرما، سنن الدارمي 118/ 2. وأخرجه في كتاب الاستئذان، باب: لا يقال للعنب الكرم، سنن الدارمي 2/ 290.
(1) انظر فتح الباري 17/ 10 ه.