رسول الله لا إياهم (1) ولكنهم انطلقوا يجمعون الغنائم ولم يعبأوا بقول أميرهم، وقد ذكر ابن عباس رضي الله عنهما وصفة لحالة الرماة في ذلك اليوم، فقال: (فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم * وأباحوا عسكر المشركين، أكب الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت أصحاب رسول الله * نهم هكذا - وشبك بين أصابع يديه - والتبسوا فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها، دخلت الخيل من تلك الموضع على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم * فضرب بعضهم بعضا، والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير(2) بسبب مخالفة الرماة الأمر النبي صلى الله عليه وسلم * وهذا هو السبب الرئيس (3) في حصول الخسائر الكبيرة التي أصيب بها المسلمون، يحدثنا عن ذلك البراء بن عازب، فيقول: ( ... فلما لقينا هربوا حتى رايث النساء يشددون في الجبل، رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن، فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة، فقال عبد الله: عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم * أن لا تبرحوا، فأبوا، فلما أبوا صرفت وجوههم فأصيب سبعون قتيلا(4) . >
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر المرجع والصفحة السابقين.
(2) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 287/ 1، والمسند تحقيق احمد شاکر، ح (2009) ، 209/ 4. ورواه الحاكم في كتاب التفسير، باب قصة غزوة أحد، المستدرك على الصحيحين 299/ 2، ونال: هذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 110/ 6، 111، ثم قال: وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد وثق على ضعفه. قال فيه ابن معين: هو أثبت الناس في هشام وعروة، وقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج بحديثه. انظر الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب السنة 141/ 2
(3) يذكر بعض الكتاب العسكريين المعاصرين أن هناك سببين آخرين هما: اولا: علم مطاردة المسلمين للاعداء بعد انهزامهم. ثانيا: مباغتة قوات الأعداء للمسلمين بسبب انشغالهم بجمع الغنائم. انظر: الرسول القائد ص 188
(4) الحديث سبق تخريجه في ص 102.