الأهل بالتجارة، فامتنع لشغله بأمر المسلمين عن الاكتساب، وفيه: إشعار بالعلة، وأن من اتصف بالشغل المذكور حقيق أن يأكل هو وعياله من بيت المال) (1) .
وقد حدد لأبي بكر رضي الله عنه هذا الراتب باتفاق الصحابة، ويدل على ذلك: ما رواه ابن سعد - في طبقاته - بسند متصل، قال رحمه الله: لما استخلف أبو بكر أصبح غادية إلى السوق، وعلى رقبته أثواب تجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فقالا اله: اين تريد يا خليفة رسول الله؟ قال: السوق، نالا: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قالا له: انطلق حتى نفرض لك شيئا، فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة وما يکسوه في الرأس والبطن) (2) .
وهذا الراتب: لا يتحدد بمقدار لكنه متروك لاجتهاد الإمام حسب حال الزمان، وسعة المال، وفي ذلك يقول أبو حامد الغزالي: (وليس يتقدر بمقدار، بل هو إلى اجتهاد الإمام، له أن يوسع ويغني، وله أن يقتصر على الكفاية على ما يقتضيه الحال وسعة المال) (3) .
ومما تقدم يتبين أن من حق أمير الحرب أن يعين له راتب في مقابل قيامه بواجبه الذي كلف به، وذلك لكي يسخر وقته وجهده فيما نصب له من مصلحة المسلمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فتح الباري 4/ 300.
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 184، دار صادر - بيروت للطباعة والنشر، سنة (1379 م) . وهو إسناد مرسل، رجاله ثقات. انظر: فتح الباري 4/ 300
(3) إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين 120/ 9.