قالوا: ما لنا بكم حاجة، ثم نادى مناد منهم: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله: قم يا عبيدة بن الحارث، قم با حمزة، قم با عليه، فلما قاموا ودنوا منهم قالوا: من أنتم؟ قال عبيدة: عبيدة، وقال حمزة: حمزة، وقال علي: علي. قالوا: نعم، أكفاء کرام، فبارز عبيدة - وكان أسن القوم - عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة بن ربيعة، وبارز علي الوليد بن عتبة.
فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما اثبت صاحبه، وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فدففا عليه (1) ، واحتملا صاحبهما فجازاه إلى أصحابه) (2)
وفي شأن هؤلاء النفر الستة نزل قول الله تعالى: (هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا تطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم) (3)
وروى البخاري في صحيحه عن قيس بن عباد، عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: (نزلت: وهذان خصمان اختصموا في ربهم ... ) في ستة من قريش: علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة) (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) دقفا عليه: بمعنى أجهزا عليه وحررا قتله، تقول: داقفت عل الأسير وأدفينه ودفنت عليه إذا أجهزت عليه، انظر النهاية في غريب الحديث والاثر 2/ 1120 لسان العرب 922/ 2
(2) السيرة النبوية لابن هشام 2/ 90، وقد أخرج الإمام أحمد هذه القصة مختصرة بسند صحيح. انظر المسند، تحقيق أحمد شاكر، ح (948) ، 194
/ 2؛ وفتح الباري.298/ 7
(3) الآية 19 من سورة الحج.
(4) الحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب قتل ابي جهل، ح (3991، 3998، 3999) ، فتح الباري 443/ 8. وأخرجه مسلم في كتاب التفسير، باب قوله تعالى: (هذان خصمان اختصموا في