وقال ابن كثير - رحمه الله: قال الأموي في مغازيه: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم * حين حض المسلمين على القتال قد نفل كل امرئ ما أصاب، وقال: والذي نفسي بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر لا أدخله الله الجنة (1) .
ومن صور التعبئة أيضا أنه كان يبشر أصحابه بالنصر لكي تتقوى روحهم المعنوية على القتال. وفي هذا يقول ابن كثير:(قال ابن إسحاق
-رحمه الله: خفق النبي صلى الله عليه وسلم خفقة وهو في العريش ثم انتبه، فقال: أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثنايا النقع) (2) .
ومن ذلك - أيضا - أنه كان يبشرهم بقتل رؤساء المشركين، وكان - أيضا - يحدد مصرع كل واحد منهم. فقد جاء عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: ( ... فقال رسول الله: هذا مصرع فلان»، ويضع يده على الأرض هاهنا، وهاهنا، قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله(3)
وعنه أيضأ قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة ... ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله * كان يرينا مصارع أمل بدر بالأمس، يقول: هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله، قال: فقال عمر: (فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا الحدود التي حد رسول الله(4) .
وفي حديث آخر جاء التصريح باسماء رؤوس الكفر، ووقف رسول الله لا بعد ثلاثة أيام على مصارعهم.
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله * ترك قتلى بدر ثلاثا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2,1) هذا الحديث سبق تخريجه في ص 130.
(3) هذا الحديث سبق تخريجه في ص 111. وهو قطعة من الحديث المذكور هناك.
(4) الحديث أخرجه مسلم في کتاب الجنة ووصفة نعيمها وأهلها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، ح (2873) ، صحيح مسلم 2203/ 4.