فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 756

أما من الناحية المادية، فقد نظم * جيشه صفوفة متراصة وعباهم أحسن تعبئة (1) .

ومما يدل على ذلك ما رواه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، فقد قال: (صففنا يوم بدر فندرت منا نادرة - وفي رواية: بدرت منا بادرة - امام الصف، فنظر رسول الله، فقال: معي معي) (2) ، وعن أبي طلحة رضي الله عنه، قال: (غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم بدر) (3) .

ففي هذين الحديثين دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم* قد صف أصحابه يوم بدر بصف الصلاة وذلك لأن هذه الطريقة أدعى إلى تماسك الجنود، وثباتهم كما أن فيها استغلالا للطاقات البشرية والإفادة منها.

وأما من الناحية المعنوية فقد تعددت صور التعبئة في هذا الجانب.

فمن صور التعبئة أنه * كان يحرض أصحابه على القتال ويبين لهم جزاء من قتل في سبيل الله. فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ( ... فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله: لا يقمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه، فدنا المشركون فقال رسول الله: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض،(4)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ح (1977) ، سنن الترمذي 8/ 6. قال أبو عيسى: (وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسالت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: محمد بن إسحاق سمع من عكرمة، وحين رأيته كان حسن الرأي في محمد بن حميد الرازي، ثم ضعفه بعد) .

(1) انظر البداية والنهاية 271/ 3.

(2) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 20/ 0، وقد أورده ابن كثير في البداية والنهاية 279/ 3، ثم قال: (تفرد به أحمد وهذا إسناد حسن) .

(3) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 39/ 4، ح (2197، 2198) ، وإسناده صحيح. انظر المسند بتحقيق الشيخ أحمد شاكر.

(4) هذا الحديث سبق تخريجه في ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت