فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 756

يوما أو يومين قال لنا: «ما ترون في القوم فإنهم أخبروا بمخرجكم؟، قلنا: لا والله ما لنا طاقة لقتال العدو، ولكنا أردنا العير (1) .

كما جاء عن عبد الله بن کعب رضي الله عنه أنه قال: سمعت کعب بن مالك يقول: ( ... إنما خرج رسول الله * يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد) (2)

وقد نزل القرآن بهذا الأمر فقال سبحانه وتعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون • يجادلونك في الحق بعدما تبين كانما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) (3) .

قال مجاهد: معناه: كما أخرجك ربك بالحق على كره من فريق من المؤمنين كذلك يجادلونك في الحق بعدما تبين، وهو خروجهم للقتال.

وقال أبو جعفر الطبري رحمه الله: (والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عباس وابن إسحق، من أن ذلك خبر من الله عن فريق من المؤمنين كانهم كرهوا لقاء العدو وكان جدالهم نبي الله لا أن قالوا: لم يعلمنا أنا نلقي العدو، فنستعد لقتالهم، وإنما خرجنا للعير. ومما يدل على صحته قوله تعالى: (وإذ يذم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة(4)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحديث أخرجه الطبراني وإسناده حسن. انظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

(2) الحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب قصة بدر، ح (390) ، فتخ الباري 7/ 280.،وأخرجه مسلم في كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، ح (2799) ، صحيح مسلم 4/ 2120.

(3) سورة الأنفال: الأيتان 5، 1.

(4) الشركة: مفرد، جمعه شوك، وهو ما يدق ويصلب رأسه من النبات. والشوكة في اللغة: هي السلاح، وقيل: جدة السلاح، ويراد بها هنا: القوم أو قريش، وغير ذات الشوكة: هي الجبر. .73/ 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت