الثاني: أن يكون ذا حدس صائب وفراسة تامة، لكي يدرك بوفور عقله وصائب حدسه ما كتبه العدو وحتى يمكنه أن يستدل ببعض الأمور على بعض.
الثالث: أن يكون كثير الدهاء والحيل والخديعة، حتى يدخل بحيلته كل مدخل ويدرك مقصده من أي طريق أمكنه. ومتى كان قاصرة في هذا الباب ظفر العدو به، أو عاد منه بغير مقصوده وطلبته
الرابع: أن يكون له دربة بالأسفار ومعرفة بالبلاد حتى لا يحتاج إلى السؤال عن البلاد وأهلها، فإنه إذا سأل ربما تنبه له العدو وفطن به، فيكون في ذلك ضرر عليه، وعلى من أرسله.
الخامس: أن يكون عارفة بلسان أهل البلاد التي يتوجه إليها، حتى يمكنه أن يلتقط ما يسمعه من أخبار العدو الذي يخالطه، ومع ذلك: لا يكون من جنس العدو، فإن الجنس يميل إلى الجنس بالطبع، فيفسد الأمر على من أرسله.
السادس: أن يكون صبورة على ما قد يصيبه من العقوبة في حالة ظفر العدو به حتى لا يخبر بأحوال مرسله فيطلع العدو على ما في العسكر منه مما يكون سببا في الاستهانة به (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر تفريج الكروب في تدبير الحروب ص 17، 18.