والداعية إلى ذلك، فتارة يتكون مجلس الشورى من ذوي الرأي والخبرة، وطورة يتكون من جميع المسلمين الموجودين وقت المشاورة - كما في مسالة غنائم هوازن -
وأحيانا يتألف من المتبوعين في نومهم كما في مسالة مصالحة النبي صلى الله عليه وسلم غطفان حيث شاور الدين إذ إنهما زعيما قبيلتي الأوس والخزرج، وتارة يكون مؤلفا من جمهور الأمة كما في مشاورته * جمهور المسلمين في الخروج يوم أحد (1) .
وينبغي أن يتحقق في المستشار خمس خصال:
الأولى: أن يكون ذا دين وثقى، فإن من غلب عليه الدين فهو مأمون السريرة، موفق العزيمة.
الثانية: أن يكون ذا عقل کامل وصاحب رأي وخبرة (2) .
الثالثة: أن يكون ناصحة ودودة، فإن النصح والمودة يصدقان الفكرة، ويمضان الرأي.
الرابعة: أن يكون سليم الفكر من هم قاطع، رغم شاغل، فإن من عارض فكره شوائب الهموم لا يسلم له رأي ولا يستقيم له خاطر.
الخامسة: ألا يكون له في الأمر المستشار فيه غرض يتابعه، ولا هوي يساعده، لأن الرأي إذا عارضه الهوى وجاذبته الأغراض فسد، وكان ضرره راجح على نفعه (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية ص 271: للمستشارعلي علي منصور، نشر دار الفتح للطباعة والنشر - ليبيا، ط 2، سنة (1391) .
(2) انظر: مختصر في سياسة الحروب ص 21؛ وأدب الدنيا والدين ص 290: لابي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي، حققه وعلق عليه مصطفى الشقاء دار الكتب العلمية - بيروت، ط 4، سنة (1398) ؛ والجامع لأحكام القرآن 201/ 4؛ ونظم الحكم والإدارة ص 233، 298.
(3) انظر: أدب الدنيا والدين ص 290، 291.