فقد دل هذان الحديثان على وجوب نصيحة کل وال لرعينه وتحريم غشهم، ومن هؤلاء الولاة قادة الجيوش (1) .
ويحصل الغش وعدم النصيحة المذكورين في هذين الحديثين بظلمه لهم، وذلك بأخذ أموالهم وسفك دمائهم أو انتهاك أعراضهم وحبس حقوقهم، وترك تعريفهم ما يجب عليهم في أمر دينهم ودنياهم وبإهمال إقامة الحدود بينهم وردع المفسدين منهم، وترك حمايتهم وغير ذلك.
ولفظة: اوهو غاش، الواردة في الحديث الثاني: قيد للفعل، ولذكرها في هذا المقام معني، فالمراد أن الله إنما ولاه على تلك الرعية ليديم لهم النصيحة، لا ليغشهم، فمن قلب القضية استحق أن يعاقب على ذلك (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأخرجه البخاري بنحو هذا اللفظ في كتاب الأحكام، باب من استرعي رعية فلم ينصح ... ، ح (7101) ، فتح الباري 127/ 13. وأخرجه الدارمي في كتاب الرقاق، باب: في العدل بين الرعية، سنن الدارمي.324/ 2 وأخرجه أحمد في مسنده 20/ 5.
(1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي 210/ 12.
(2) انظر فتح الباري 128/ 13.
(3) انظر فتح الباري 208/ 7؛ نيل الأوطار 128/ 3.