ويتجلى هذا في قول أبي جهل: (والله لا نرجع حتى نرد بدرا(1) فنقيم عليه ثلاثا فننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدأ بعدها، فامضوا (2)
وقد حذر الله عباده المؤمنين من التشبه بهؤلاء المشركين، وبين وصفهم فقال سبحانه وتعالى: ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرة ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيطه (3) .
وقد ختم الله سبحانه هذه الآية الكريمة بما يناسب حال هؤلاء بقوله تعالى: (والله بما يعملون محيطه، فهو سبحانه عالم بما جاؤوا به، ومن أجله، ولهذا كان الجزاء من جنس العمل، فانقلب ذلك كله إلى ذل وصغار وانكسار في الدنيا وعذاب سرمدي في الآخرة(4) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بذر: ماء مشهور بين مكة والمدينة، وبينه وبين المدينة 190 كيلومترا، وبه عينان
جاريتان، يعتمد عليها في زراعة الفواكه والنخيل، وهو المكان الذي وقعت فيه هذه الغزوة، انظر: معجم البلدان 307/ 1؛ معجم معالم الحجاز 190/ 1 (2) السيرة النبوية لابن هشام 208/ 2. .
(3) الآية 47 من سورة الأنفال. (4) انظر تفسير ابن كثير 317/ 2،