بعضهم بأهل المدينة أن يرجعوا لحماية بيوتهم بحجة أنها مكشوفة للعدو، وحقيقة الأمر أنهم إنما كانوا يريدون الفرار من الجهاد، إذ كانوا يتوقعون أن ينزل الشر بالمؤمنين في أية لحظة.
كما كشف كتاب الله - أيضا - عن بعض أوصاف هؤلاء المنافقين القبيحة من نقض العهد والشح والحرص على متاع الدنيا والجبن عن قتال الأعداء: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورة، وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستانيث فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم شئلوا الفتنة لاتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرة ه ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا ه ل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا، قل من يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءة أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرة و قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم ملم إلينا ولا يأتون الباس إلا قليلا. أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلفوكم بالسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا. بحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ماناتلوا إلا قليلا. لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا) (1) .
رابعا: أن المؤمنين المخلصين ازدادوا بهذه المصائب إيمانا وتسليمأ لله سبحانه وتعالى فصبروا وأيقنوا أن الفرج مع الكرب ولم تتبدل مواقفهم من النبي، من حيث النصرة والتأييد، وتضمن هذا المقطع - ايضأ - بيان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الأحزاب: الآيات 12 - 21.