والقيادة الحكيمة هي التي تستطيع الجمع بين أسلوب الإقناع والإرغام. فيستطيع القائد أن يقنع جنده بقبول قراراته وأهدافه التي يختارها ويستطيع ايضأ بقوة سلطته أن يرغم جنده على قبول قراراته وأهدافه. والأصل في ذلك الأخذ بالطريقة الإقناعية أما الطريقة الإرغامية فلا تستعمل إلا عند الضرورة (1) .: وقد جمع رسول الله * في قيادته العسكرية بين الأسلوبين، ففي غزوة بدر شاور الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة ابتداء في الخروج إلى قريش كما قبل مشورة الحباب بن المنذر حين أشار عليه بالمكان المناسب لنزول الجند (2) حتى قال: «يا حباب أشرت بالرأي (3) .: فقد سلك * في هذين الموقفين أسلوب القيادة الإقناعية. وفي صلح الحديبية أصر الرسول صلى الله عليه وسلملا على كتابة صلح الحديبية لأن المصلحة العامة في ذلك الظرف كانت تقتضي سلوك الطريقة الإرغامية التي تمثلت في عدم مشاورة الصحابة في أمر الصلح (4) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر المدخل إلى العقيدة والاستراتيجية العسكرية الإسلامية ص 290، 291.
(2) سياتي تفضيل لهذا الموضوع - إن شاء الله - في ص 111، 117.(
3)هذا الحديث أخرجه الحاكم في كتاب معرفة الصحابة، باب: ذكر مناقب الحباب بنالمنذر بن الجموح، وقد سكت عنه الحاكم ووافقه الذهبي. المستدرك على الصحيح.4 27/ 3
(4) انظر المدخل إلى العقيدة والاستراتيجية العسكرية الإسلامية ص 292، 293.