فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 756

الشعراء من هذا الموت حتى يصيبه ما أصابهم، فقال الشيخ النجدي: ما هذا لكم براي، فقال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلادنا، فإذا خرج عنا فوالله ما نبالي أين ذهب، ولا حيث وقع إذا غاب عنا وفرغنا منه، فاصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت.

قال الشيخ النجدي: لا والله، ماهذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به.

فقال أبو جهل بن هشام: والله إن لي فيه لرأيا ما وقعتم عليه، قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟

قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة شابة فتي، نسيبة وسيطا (1) ، فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه بين القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، فرضوا منا بالقف (2) فعقلناه.

فقال الشيخ النجدي: هذا الرأي لا أرى غيره، فلما كان عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام، فيبون عليه. فلما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، أمر علية أن ينام تلك الليلة في فراشه فاجتمع هؤلاء النفر وفيهم أبو جهل بن هشام، فذكر لقومه ما وعدهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من السيادة في الدنيا، والفوز في الآخرة إن أسلموا، وما ينتظرهم من العذاب إن كذبوا، فخرج عليهم رسول الله * وأخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال: نعم، أنا أقول ذلك وأنت منهم، (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وبيطة يقال فلان وسيط في قومه إذا كان أوسطهم نسبا وارفعهم بجدة. انظر لسانالعرب 3/ 924.

(2) العقل: هو الدية، يقال: عقل القتيل يعقله عقلا أي وداه، وعقل عنه إن لزمته ديةفأعطاها عنه. انظر لسان العرب 2/ 890

(3) انظر السيرة النبوية لابن هشام 93/ 2 - 95، والبداية والنهاية 13/ 3، 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت