وكذلك الأمر بالنسبة إلى أمية بن خلف فقد كان بلال بن رباح - رضي الله عنه - حريصا على الانتقام منه جزاء تعذيبه له في مكة، فلما أبصره بلال في المعركة صمم على قتله حتى تحقق له ما أراد.
روى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: (كاتبت أمية بن خلف کتابا بأن يحفظني في صاغيتي(1) بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة، فلما ذكرت الرحمن، قال: لا أعرف الرحمن، کاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية فكاتبته عبد عمرو.
فلما كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا أمية، فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعونا وكان رجلا ثقيلا، فلما أدركونا قلت له: ابرك، فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه فتجتلوه (2) بالسيوف من تحتي حتى قتلوه وأصاب أحدهم رجلي بسيفه) (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الإسلام ومن قتل قتيلا فله سلبه، ح (3141) ، فتح الباري 246/ 6. وأخرجه في كتاب المغازي، باب: قتل أبي جهل، ح (3994) ، فتح الباري 294/ 7
وأخرجه في كتاب المغازي، في الباب العاشر، ح (3988) ، فتح الباري 307/ 7. وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والشير، باب استحقاق القاتل سلب قتيله، ح (1752) ، صحيح مسلم 3/ 1372. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 193/ 1.
(1) صاغية الرجل: هم خاضته والمائلون إليه. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 33/ 3؛ ولسان العرب 440/ 2.
(2) هذه اللفظة وردت بروايتين: الأولى: بالجيم المعجمة والمعنى غشوه. الثانية: بالخاء المعجمة ومعناها أدخلوا أسيافهم خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوه بها منتحتي. انظر: فتح الباري 4/ 480.
(3) هذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الوكالة، باب إذا وكل المسلم حربية في دار =