فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 863

ويبقى بذاته أو نحو ذلك مما يظنه هذا المعتقد من أنواع الخرافات ، كما ورد في الحديث ' إن المشركين كانوا يلبون بهذه الصيغة: لبيك لبيك لا شريك لك - إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك ' فيتذلل عنده أقصى التذلل ، ويعامل معه معاملة العباد مع الله تعالى . وهذا معنى له أشباح وقوالب ، والشرع لا يبحث إلا عن أشباحه وقوالبه التي باشرها الناس بنية الشرك حتى صارت مظنة للشرك ولازمه له في العادة ، كسنة الشرع في إقامة العلل المتلازمة للمصالح والمفاسد مقامها . ونحن نريد أن ننبهك على أمور جعلها الله تعالى في الشريعة المحمدية ، على صاحبها الصلوات والتسليمات مظنات للشرك ، فنهى عنها . فمنها أنهم كانوا يسجدون للأصنام والنجوم ، فجاء النهي عن السجدة لغير الله قال الله تعالى: ! ( لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ) ! . والاشراك في السجدة كان متلازما للاشراك في التدبير كما أومأنا إليه ، وليس الأمر كما يظن بعض المتكلمين من أن توحيد العبادة حكم من أحكام الله تعالى مما يختلف باختلاف الأديان لا يطلب بدليل برهاني ، كيف ولو كان كذلك لم يلزمهم الله تعالى بتفرده بالتخليق والتدبير ، كما قال عز من قائل: ! ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير ) ! . إلى آخر خمسى آيات ، بل الحمق أنهم اعترفوا بتوحيد الخلق وبتوحيد التدبير في الأمور العظام ، وسلموا أن العبادة متلازمه معهما ، لما أشرنا إليه في تحقيق معنى التوحيد فلذلك ألزمهم الله بما ألزمهم ولله الحجة البالغة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت