فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 863

ومنها أنهم كانوا يستعينون بغير الله في حوائجهم من شفاء المريض وغناء الفقير ، وينذرون لهم ، يتوقعون إنجاح مقاصدهم بتلك النذور ، ويتلون اسماءهم رجاء بركتها ، فأوجب الله تعالى عليهم أن يقولوا في صلاتهم: ! ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ! . وقال تعالى: ! ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) ! . وليس المراد من الدعاء العبادة كما قاله المفسرون ، بل هو الاستعانة لقوله تعالى: ! ( بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون ) ! . ومنها أنهم كانوا يسمون بعض شركائهم بنات الله وأبناء الله ، فنهو عن ذلك أشد النهي ، وقد شرحنا سره من قبل . ومنها أنهم كانوا يتخذون أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله تعالى بمعنى أنهم كانوا يعتقدون أن ما أحله هؤلاء حلال لا بأس به في نفس الأمر وأن ما حرمه هؤلاء حرام يؤاخذون به في نفس الأمر ، ولما نزل قوله تعالى: ! ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ) ! . الآية سأل عدي بن حاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ' كانوا يحلون لهم أشياء ، فيستحلونها ، ويحرمون عليهم أشياء ، فيحرمونها . وسر ذلك أن التحليل والتحريم عبارة عن تكوين نافذ في الملكوت أن الشيء الفلاني يؤاخذ به أو لا يؤاخذ به ، فيكون هذا التكوين سببا للمؤاخذة وتركها ، وهذا من صفات الله تعالى ، وأما نسبة التحليل والتحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت