فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 863

وكالتسبيح عند الأمر بذلك ، ومنه ألا يمسوا المصحف إلا على وضوء وأما الكعبة فكان الناس في زمن إبراهيم عليه السلام توغلوا في بناء المعابد والكنائس باسم روحانية الشمس وغيرها من الكواكب ، وصار عندهم التوجه إلى المجرد غير المحسوس بدون هيكل يبنى باسمه يكون الحلول فيه والتلبس به تقربا منه أمرا محالا تدفعه عقولهم بادى الرأي ، فاستوجب أهل ذلك الزمان أن تظهر رحمة الله بهم في صورة بيت يطوفون به ، ويتقربون به إلى الله ، فدعوا إلى البيت وتعظيمه ، ثم نشأ قرن بعده قرن على علم أن تعظيمه مساوق لتعظيم الله والتفريط في حقه مساوق للتفريط في حق الله ، فعند ذلك وجب حجه ، وأمروا بتعظيمه ، فمنه ألا يطوفوا إلا متطهرين ، ومنه أن يستقبلوها في صلاتهم ، وكراهية استقبالها واستدبارها عند الغائط وأما النبي فلم يسم مرسلا إلا تشبيها برسل الملوك إلى رعاياهم مخبر ين بأمرهم ونهيهم ، ولم يوجب عليهم طاعتهم إلا بعد مساوقة تعظيمهم لتعظيم المرسل عندهم ، فمن تعظيم النبي وجوب طاعته ، والصلاة عليه ، وترك الجهر عليه بالقول . وأما الصلاة فيقصد فيها التشبيه بحال عبيد الملك عند مثولهم بين يديه ومناجاتهم إياه وخضوعهم له ، ولذلك وجب تقديم الثناء على الدعاء ومؤاخذة الإنسان نفسه بالهيآت التي يجب مراعاتها عند مناجاة الملوك من ضم الأطراف وترك الالتفات وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' إذا أحدكم صلى فإن الله قبل وجهه ' والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت