متعاليا عن الزمان ، فله ارتباط بوجه من الوجوه بالزمان والزمانيات ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يقضي بعد كل مائة بحادثة عظيمة من الحوادث ، وأخبر آدم وغيره من الأنبياء عليهم السلام في حديث الشفاعة بشيء من هذا الباب حيث قال كل واحد منهم: ' إن ربي تبارك وتعالى قد غضب اليوم غضبا لم يغضبه قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ' فإذا تهيأ العالم لإفاضة الشرائع وتعيين الحدود ، وتجلى الحق منزلا عليهم الدين ، وامتلأ الملأ الأعلى بهمة قوية حسب ذلك يكون حينئذ أدنى سبب من الأسباب الطارئة كافيا في قرع باب الجود ، ومن دق باب الكريم انفتح ، ولك عبرة بفصل الربيع يؤثر في أدنى شيء من الغرس والبذر ما لا يؤثر في غيره أضعاف ذلك ، وهمة النبي صلى الله عليه وسلم ، واستشرافه للشيء ، ودعوته له ، واشتياقه إليه ، وطلبه إياه سبب قوي لنزول القضاء في ذلك الباب ، وإذا كانت دعوته تحيي السنة الشهباء ، وتغلب فئة عظيمة من الناس ، وتزيد الطعام والشراب زيادة محسوسة ، فما ظنك في نزول الحكم الذي هو روح لطيف إنما يتعين بوجود مثالي ، وعلى هذا الأصل ينبغي أن يخرج أن حدوث حادثة عظيمة فخيمة في ذلك الزمان يفزع لها النبي صلى الله عليه وسلم ، كقصة الإفك ، وسؤال سائل يراجع النبي صلى الله عليه وسلم ويحاوره فيهم له صلى الله عليه وسلم كقصة الظهار يكون سببا لنزول الأحكام ، وأن يكشف عليه فيها جلية الحال ، وأن استبطاء القوم عن الطاعة وتبلدهم عن الانقياد ، وإخلادهم عن العصيان ، وكذا رغبتهم في شيء ، وعضهم عليه بالنواجذ ، واعتقادهم التفريط في جنب الله عند تركه - يكون سببا لأن يشدد عليهم بالوجوب الأكيد والتحريم الشديد ، ومثل ذلك كله في استمطار الجود كمثل الإنسان الصالح قوي الهمة يتوخى ساعة انتشار