فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 863

وكالنوم إذا مضى ربع الليل أو ثلثه . أو نحو ذلك . والاستيقاظ في تباشير الصبح إلى غير ذلك مما أو ما نا إليه في الارتفاقات . فتلك العادات والعلوم أحق الأشياء بالاعتبار ثم بعدها عادات وعقائد تختص بالمبعوث إليهم . فتعتبر تلك أيضا وقد جعل الله لكل شيء قدرا . واعلم أن النبوة كثيرا ما تكون من تحت الملة كما قال الله تعالى: ! ( ملة أبيكم إبراهيم ) ! . وكما قال: ! ( وإن من شيعته لإبراهيم ) ! . وسر ذلك أنه تنشأ قرون كثيرة على التدين بدين . وعلى تعظيم شعائره . وتصير أحكامه من المشهورات الذائعة اللاحقة بالبديهيات الأولية التي لا تكاد تنكر . فتجيء نبوة أخرى لإقامة ما اعوج منها: وصلاح ما فسد منها بعد اختلاط رواية نبيها ، فتفتش عن الأحكام المشهورة عندهم ، فما كان صحيحا موافقا لقواعد السياسة الملية لا تغيره ، بل تدعو إليه ، وتحث عليه ، وما كان سقيما قد دخله التحريف ، فإنها تغيره ، بقدر الحاجة ، وما كان حريا أن يزداد ، فإنها تزيده على ما كان عندهم ، وكثيرا ما يستدل هذا النبي في مطالبه بما بقي عندهم من الشريعة الأولى ، فيقال عند ذلك هذا النبي في ملة فلان النبي أو من شيعته ، وكثيرا ما تختلف النبوات لاختلاف الملل النازلة تلك النبوة فيها . والنوع الثاني بمنزلة طارئ عارض ، وذلك أن الله تعالى وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت