بني آدم عربهم وعجمهم ، فاتفقوا عليه ، فلن ترى أحدا إلا ويضمر في نفسه شعبة من ذلك ، وربما سميناه وجودا شبيها للمدلول ، وربما كان لهذا الوجود آثار عجيبة لا تخفى على المتتبع ، وقد روعي في الشرائع بعض ذلك ، ولذلك جعلت الصدقة من أوساخ المتصدقين ، وسرت شناعة العمل في الأجرة ، ثم لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيد بروح القدس ، ونفث في روعه إصلاح القوم ، وفتح لجوهر روحه فج واسع إلى الهمة القوية في باب نزول الشرائع وصدور الشخوص المثالية ، فعزم على ذلك أقصى عزيمته ، ودعا للموافقين ، ولعن على المخالفين بجهد همته ، وأن هممهم تخترق السبع الطباق ، وأنهم يستسقون ، وما هنالك قزعة سحاب ، فتنشأ أمثال الجبال في الحال وأنهم يدعون ، فيحيى الموتى بدعوتهم - تأكد انعقاد الرضا والسخط في حظيرة القدس ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم ' إن إبراهيم نبيك وعبدك دعا لمكة وأنا أدعو للمدينة ' الحديث . ثم إن هذا العبد إذا علم أن الله تعالى أمره بكذا وكذا ، وأن الملأ الأعلى تؤيد النبي صلى الله عليه وسلم فيما يأمر ، وينهى ، وعلم أن إهمال هذا والإقدام على ذلك اجتراء على الله وتفريط في جنب الله ، ثم أقدم على العمل عن قصد وعمد ، وهو يرى ويبصر - فإن ذلك لا يكون إلا لغاشية عظيمة من الحجب وانكسار تام للملكية ، وذلك يوجب قيام خطيئة بالنفس ، وإذا أقدم على عمل شاق تنجم عنه طبيعته لا لمراءة الناس ، بل تقربا من الله وحفظا على مرضياته ، فإن ذلك لا يكون إلا لغاشية عظيمة من الإحسان وانكسار تام للبهيمية ، وذلك يوجب قيام حسنة بالنفس ، أما من ترك صلاة وقت من الأوقات ، فيجب أن يبحث عنه لم تركها ؟ وأي شيء حمله على ذلك ؟ فإن نسيها ، أو نام عنها ، أو جهل وجوبها ، أو شغل عنها بما لا يجد منه بدا ، فنص الملة أنه ليس بآثم ، وإن تركها وهو يعلم ، ويتذكر ،