فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 863

والعقاب على تركه ، ومنه غير مؤكد يقتضي الرضا والثواب على فعل المطلوب دون السخط والعقاب على تركه . وكذلك النهي منه مؤكد يقتضي الرضا والثواب على الكف منه لأجل النهي ، ويقتضي السخط والعقاب على فعل المنهي عنه ، ومنه غير مؤكد يقتضي الرضا والثواب على الكف عنه لأجل النهي دون السخط والعقاب على فعله واعتبر بما عندك من ألفاظ الطلب والمنع وبمحاورات الناس في ذلك ، فإنك ستجد تثنية كل قسم من جهة سريان الرضا والسخط في ضد المنطوق أولا أمرا طبيعيا لا محيص عنه ، فالأحكام خمسة: إيجاب ، وندب ، وإباحة ، وكراهية ، وتحريم ، والذي يؤتى به في مخاطبة الناس لا يمكن أن يكون حال كل فعل على حدته من أفعال المكلفين لعدم انحصارها ، ولعدم استطاعة الناس الإحاطة بعلمها ، فوجب إذا أن يكون ما يخاطبون به قضايا كلية معنوية بوحدة تنظم كثرة ، ليحيطوا بها علما ، فيعرفوا منها حال أفعالهم ، ولك عبرة بالصناعات الكلية التي جعلت لتكون قانونا في الأمور الخاصة يقول النحوي: الفاعل مرفوع فيعي مقالته السامع ، فيعرف بها حال زيد في قولنا قام زيد ، وعمر في قولنا قعد عمر ، وهلم جرا ، وتلك الوحدة التي تنظم كثرة هي العلة التي يدور الحكم على دوراناها وهي قسمان: قسم يعتبر فيها حالة توجد في المكلفين ، ولا يمكن أن تكون حالة دائمة لا تنفك عنهم ، فيكون مضمون الخطاب تكليفهم بالأمر دائما إذ لا يستطيعون ذلك اللهم إلا في الإيمان خاصة فلا جرم أن تعتبر حالة مركبة من صفة لازمة في المكلف بها يصح كونه مخاطبا وهيئة طارئة تنوبه مرة بعد مرة ، وأكثر ما يكون هذا القسم في العبادات والهيئة إما وقت أو استطاعة ميسرة أو مظنة حرج ، أو إرادة شيء ، ونحو ذلك كقول الشرع ' من أدرك وقت الصلاة ، وهو عاقل بالغ وجب عليه أن يصليها ، ومن شهد الشهر ، وهو عاقل بالغ مطيق وجب عليه أن يصومه ، ومن ملك نصابا ، وحال عليه الحول وجب أن يزكيه ، ومن كان على سفر جاز له القصر والإفطار ، ومن أراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت