انتظام حيهم ومدينتهم ، ونزول البركات عليهم في الدنيا ، وشفاعة بعضهم لبعض في الآخرة: وفي الثالث ثلاثة: تمشية إجماع الملأ الأعلى وتمسكهم بحبل الله الممدود ، وتعاكس أنوار بعضهم على بعض ، وفي كل من هذه التسعة ثلاثة: رضا الله عنهم ، وصلوات الملائكة عليهم ، وانخناس الشياطين عنهم ، وفي رواية أخرى بخمس وعشرين ووجهه أن منافع الجماعة خمس في خمسة: استقامة نفوسهم ، وتألف جماعتهم ، وقيام ملتهم ، وانبساط الملائكة ، وانخناس الشياطين عنهم ، وفي كل واحد خمسة: رضا الله عنهم ، ونزول البركات في الدنيا عليهم ، وكتابة الحسنات لهم ، وتكفير الخطيآت عنهم ، وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم والملائكة لهم . وسبب اختلاف الروايات في ذلك اختلاف وجوه الضبط ، والله أعلم . وربما يؤتى بالعدد إظهارا لعظم الشيء وكبره ، فيخرج العدد مخرج المثل ، نظيره ما يقال محبة فلان في قلبي مثل الجبل ، وقدر فلان يصل إلى عنان السماء ، وعلى هذا ينبغي أن يخرج قوله صلى الله عليه وسلم ' يفسح في قبره سبعون ذراعا ' وقوله ' مد البصر ' وقوله ' إن حوضي ما بين الكعبة وبيت المقدس ' وقوله ' حوضي لأبعد من أيلة إلى عدن ' وفي مثل ذلك ربما يذكر تارة مقدار ، وأخرى مقدار آخر ، ولا تناقض في ذلك بحسب ما يرجع إلى الغرض . الأصل الثالث أنه لا ينبغي أن يقدر الشيء إلا بمقدار ظاهر معلوم يستعمله المخاطبون في نظام الحكم ، وله مناسبة بمدار الحكم وحكمته ، فلا