فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 863

فيها وتألفها حق الرغبة والألفة حتى تصير داعية الحق محيطة بظواهرهم وبواطنهم ، وإذا كان كذلك ، ثم منع من المأمور به مانع ضروري - وجب أن يشرع له بدل يقوم مقامه لأن المكلف حينئذ بين أمرين: إما أن يكلف به مع ما فيه من المشقة والحرج ، وذلك خلاف موضوع الشرع . قال الله تعالى: ! ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ! وإما أن ينبذ وراء الظهر بالكلية ، فتألف النفس بتركه ، وتسترسل مع إهماله ، وإنما تمرن النفس تمرين الدابة الصعبة يغتنم منها الألفة والرغبة ، ومن اشتغل برياضة نفسه أو تعليم الأطفال أو تمرين الدواب ونحو ذلك يعلم كيف تحصل الألفة بالمداومة ، ويسهل بسببها العمل ، وكيف تذهب الألفة بالترك والإهمال ، فتضيق النفس بالعمل ، ويثقل عليها ، فإن رام العود إليه احتاج إلى تحصيل الالفة ثانيا ، فلا بد إذا من شرع القضاء إذا فات وقت العمل ، ومن الرخص في العمل ليتأتي منه ، ويتيسر له ، والعمدة في ذلك الحدس المعتمد على معرفة حال المكلفين وغرض العمل وأجزائه التي لا بد منها في تحصيل ذلك الغرض ، ومع ذلك فله أصول يعلمها الراسخون في العلم ، أحدها: أن الركن والشرط فيهما شيئان: أحدهما الأصلي الذي هو داخل حقيقة الشيء ، أو لازمه الذي لا يعتمد به بدونه بالنظر إلى أصل الغرض منه كالدعاء وفعل الانحناء الدال على التعظيم والتنبه لخلتى الطهارة والخشوع ، وهذا القسم من شأنه ألا يترك في المكره والمنشط سواء ؛ إذ لا يتحقق من العمل شيء عند تركه . وثانيهما التكميلي الذي إنما شرع لكونه واجبا لمعنى آخر محتاجا إلى التوقيت ، ولا وقت له أحسن من هذه الطاعة ، أو لأنه آلة صالحة لأداء أصل الغرض كاملا وافرا ، وهذا القسم من شأنه أن يرخص فيه عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت