فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 863

المكاره ، وعلى هذا الأصل ينبغي أن تخرج الرخصة في ترك استقبال القبلة إلى التحري في الظلمة ونحوها ، وترك ستر العورة لمن لا يجد ثوبا ، وترك الوضوء إلى التيمم لمن لا يجد ماء ، وترك الفاتحة إلى ذكر من الأذكار لمن لا يقدر عليها ، وترك القيام إلى القعود والاضطجاع لمن لا يستطيعه وترك الركوع والسجود إلى الانحناء لمن لا يستطيعها . الأصل الثاني: أنه ينبغي أن يلتزم في البدل شيء يذكر الأصل ويشعر بأنه نائبة وبدله ، وسره تحقيق الغرض المطلوب من شرع الرخص ، وهو أن تبقى الألفة بالعمل الأول ، وأن تكون النفس كالمنتظرة ، ولذلك اشترط في المسح على الخفين الطهارة وقت اللبس وجعل له مدة ينتهي إليها ، واشترط التحري في القبلة . والأصل الثالث: أنه ليس كل حرج يرخص لأجله ، فإن وجوه الحرج كثيرة ، والرخص في جميع ذلك تفضي إلى إهمال الطاعة ، والاستقصاء في ذلك نبغي العناء ومقاساة التعب ، وهو المعرف لانقياد الشرع واستقامة النفس ، فاقتضت الحكمة ألا يدور الكلام إلا على وجوه وقوعها وعظم الابتلاء بها لا سيما في قوم نزل القرآن بلغتهم ، وتعينت الشريعة في عاداتهم ولا ينبغي أن يجاوز من ملاحظة كون الطاعة مؤثرة بالخاصية متى ما أمكن ، ولذلك شرع القصر في السفر دون الاكساب الشاقة ، ودون الزراع والعمال ، وجوز للمسافر المترفه ما جوز لغير المترفه ، والقضاء منه قضاء بمثل معقول ، ومنه بمثل غير معقول ، ولما كان أصل الطاعة انقياد القلب لحكم الله ومؤاخذة النفس بتعظيم الله كان كل من عمل عن غير قصد ولا عزيمة أو هو من جنس من لا يتكامل قصده ولا يتمكن من مؤاخذة نفسه بالتعظيم كما ينبغي - من حقه أن يعذر وألا يضيق عليه كل التضييق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت