فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 863

ونحو ذلك - فلا ينبغي أن يخرج إلى ما يباين مألوفهم بالكلية ، بل يحول إلى نظير ما عندهم أو نظير ما اشتهر من الصالحين المشهود لهم بالخير عند القوم ، وبالجملة فإلى ما لو ألقي عليهم لم تدفعه عقولهم ، بل اطمأنت بأنه حق ، ولهذا المعنى اختلفت شرائع الأنبياء عليهم السلام . والراسخ في العلم يعلم أن الشرع لم يجيء في النكاح والطلاق ، والمعاملات والزينة واللباس والقضاء والحدود وقسمة الغنيمة بما لم يكن لهم به علم ، أو يترددوا فيه إذا كلفوا به ، نعم إنما وقع إقامة المعوج وتصحيح السقيم كان قد كثر فيهم الربا ، فنهوا عنه ، وكانوا يبيعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها يختصمون ، ويحتجون بعاهات تصيبها فيه عن ذلك البيع ، وكانت الدية على عهد عبد المطلب عشرة من الابل ، فلما رأى أن القوم لا يرتدعون عن القتل بلغها مائة ، فأبقاها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وأول قسامة وقعت هي التي كانت بحكم أبي طالب ، وكان لرئيس القوم مرباع كل غارة ، فسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس من كل غنيمة ، وكان قباذ وابنه أنوشروان وضعا عليهم الخراج والعشر ، فجاء الشرع بنحو من ذلك ، وكان بنو إسرائيل يرجمون الزناة ، ويقطعون السراق ويقتلون النفس بالنفس ، فنزل القرآن بذلك . . . ، وأمثال هذه كثيرة جدا لا تخفى على المتتبع ، بل لو كنت فطنا محيطا بجوانب الأحكام لعلمت أيضا أن الأنبياء عليهم السلام لم يأتوا في العبادات غير ما عندهم هو أو نظيره ، لكنهم نفوا تحريفات الجاهلية ، وضبطوا بالأوقات والأركان ما كان مبهما وأشاعوا بين الناس ما كان خاملا . اعلم أن العجم والروم لما توارثوا الخلافة قرونا كثيرة ، وخاضوا في لذة الدنيا ، ونسوا الدار الآخرة ، واستحوذ عليهم الشيطان - تعمقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت