فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 863

الغوث من الجماعة ، وأن الاختلاس ينبئ عن اختطاف على أعين الناس ، وفي مرأى منهم ومسمع ، والخيانة تنبئ عن تقدم شركة أو مباسطة ، وحفظ الالتقاط ينبئ عن وجدان شيء في غير حرز ، والغصب ينبئ عن غلبة بالنسبة إلى المظلوم جهرة معتمدا على جدل أو ظن ألا ترفع القضية إلى الولاة ، أو لا ينكشف عليهم جلية الحال ، أو لا يقضوا بحق لنحو رشوة ، وقلة المبالاة تقال في الشيء التافه الذي جرى العرف ببذله والمواساة به كالماء والحطب ، والسرقة تنبئ عن الأخذ خفية ، فضبط النبي صلى الله عليه وسلم السرقة بربع دينار أو ثلاثة دراهم ، ليتميز عن التافه وقال: ' ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع ' وقال ' لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة الجبل ' يشير إلى اشتراط الحرز و ، كالرفاهية البالغة فإنها مفسدة غير مضبوطة ، ولا متميز مواقع وجودها بأمارات ظاهرة يؤاخذ بها الأداني والأقاصي ، ولا يشتبه على أحد أن الرفاهية متحققة فيها ، معلوم أن عادة العجم في اقتناء المراكب الفارهة والأبنية الشامخة والثياب الرفيعة والحلي المترفة ونحو ذلك من الرفاهية البالغة ، ومعلوم أن الترفه مختلف باختلاف الناس ، فترفه قوم تقشف عند الآخرين ، وجيد إقليم تافه في إقليم آخر ، ومعلوم أن الارتفاق قد يكون بالجيد وبالرديء والثاني ليس بترفه . . . ، والارتفاق بالجيد قد يكون من غير قصد إلى جودته ، أو من غير أن يكون ذلك غالبا عليه في أكثر أمره ، فلا يسمى في العرف مترفها ، فأطلق الشرع التنبه على مفاسد الرفاهية مطلقا ، وخص أشياء وجدهم لا يرتفقون بها إلا للترفه ، ووجد الترفه بها عادة فاشية فيهم ، ورأى أهل العصر من العجم والروم كالمجمعين على ذلك ، فنصبها مظنة للرفاهية البالغة ، وحرمها ، ولم ينظر إلى الارتفاقات النادرة ، ولا إلى عادة الأقاليم البعيدة ، فتحريم الحرير وأواني الذهب والفضة من هذا الباب ، ثم أنه وجد حقيقة الرفاهية اختيار الجيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت