فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 863

إلا منهن ، وأن يكون من عزم ومشورة وإعلان ، فشرط حضور الشهود والأولياء ورضا المرأة ، ومنها توطين النفس على التعاون ، ولا يكون ذلك في الأكثر إلا بأن يكون دائما لازما غير مؤقت ، فحرم نكاح السر والمتعة ، وحرم اللواطة ، وربما يكون فعل من البر مشتبها بما هو من مقدمات الآخر ، فتمس الحاجة إلى التفرقة بينهما كالقومة شرعت فاصلة بين الركوع والانحناء الذي هو من مقدمات السجود ، وربما لا يكون الشيء متكثر الارتفاق كالجلوس بين السجدتين ، وربما يكون الشرط أو الركن في الحقيقة أمرا خفيا وفعلا من أفعال القلب ، فينصب له إمارة من أفعال الجوارح أو الأقوال ، ويجعل هو ركنا ضبطا للخفي به كالنية ، وإخلاص العمل لله أمر خفي ، فنصب استقبال القبلة والتكبير له مظنة ، وجعلا أصلا في الصلاة ، وإذا ورد النص بصيغة ، أو اقتضى الحال إقامة نوع مدارا للحكم ، ثم حصل في بعض المواد اشتباه ، فمن حقه أن يرجع في تفسير تلك الصيغة أو تحقيق حد جامع مانع لذلك النوع إلى عرف العرب ، كما ورد النص في الصوم بشهر رمضان ، ثم وقع الاشتباه في صورة الغيم ، فكان الحكم ما عند العرب من إكمال عدة شعبان ثلاثين ، وأن الشهر قد يكون ثلاثين يوما ، وقد يكون تسعة وعشرين ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم ' إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر كذا ' الحديث . وكما ورد النص في القصر بصيغة السفر ، ثم وقع الاشتباه في بعض المواد ، فحكم الصحابة أنه خروج من الوطن إلى موضع لا يصل إليه في يومه ذلك ولا أوائل ليلته تلك ، ومن ضرورته أن يكون مسيرة يوم وشيء معتد به من اليوم الآخر ، فيضبط بأربعة برد . واعلم أن العمدة في تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بحكم من بين أمته أن يكون الحكم راجعا إلى مظنة شيء دون حقيقته ، وهو قول طاوس في ركعتين بعد العصر إنما نهى عنهما لئلا يتخذ سلما ، والنبي صلى الله عليه وسلم يعرف الحقيقة ، فلا اعتبار في حقه للمظنة بعد ما عرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت