فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 863

ولا تنفرا ، وتطاوعا ، ولا تختلفا ، وقال صلى الله عليه وسلم ' فإنما بعثتم ميسرين ، ولم تبعثوا معسرين ' . والتيسير يحصل بوجوه منها ألا يجعل شيء يشق عليهم ركنا أو شرطا لطاعة ، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم ' لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ' . ومنها أن يجعل شيء من الطاعات رسوما يتباهون بها داخلة فيما كانوا يفعلونه بداعية من عند أنفسهم كالعيدين والجمعة وهو قوله صلى الله عليه وسلم . ' ليعلم اليهود أن في ديننا فسحة ' فإن التجمل في الاجتماعات العظيمة والمنافسة فيما يرجع إلى التباهي ديدن الناس . ومنها أن يسن لهم في الطاعات ما يرغبون فيه بطبيعتهم لتكون الطبيعة داعية إلى ما يدعو إليه العقل فيتعاضد الرغبتان ، ولذلك سن تطييب المساجد وتنظيفها والاغتسال يوم الجمعة والتطيب فيه ، واستحب التغني بالقرآن وحسن الصوت بالاذان . ومنها أن يوضع عنهم الإصر ، وما يتنفرون منه بطبيعتهم ، ولذلك كره إمامة العبد والأعرابي ومجهول النسب ، فإن القوم ينجحمون من الاقتداء بمثل ذلك . ومنها أن يبقي عليهم شيء مما تقتضيه طبيعة أكثرهم ، أو يجدون عند تركه حرجا في أنفسهم كالسلطان هو أحق بالامامة ، وصاحب البيت أحق بالامامة ، والذي ينكح امرأة جديدة يجعل لها سبعا أو ثلاثا ، ثم يقسم بين أزواجه . ومنها أن يجعل السنة بينهم تعليم العلم والمواعظة والأمر بالمعروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت