والنهي عن المنكر ؛ لتمتلئ به أوعية قلوبهم ، فينقادوا للنواميس من غير كلفة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالمواعظة . ومنها أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم أفعالا مما يأمرهم به أو يرخصهم فيه ليعتبروا بفعله . ومنها أن يدعوا الله تعالى أن يجعل القوم مهذبين كاملين . ومنها أن تنزل عليهم سكينة من ربهم بواسطة الرسول ، فيصيروا بين يديه بمنزلة من على رأسه الطير . ومنها أن يرغم أنف من أراد غير الحق بتأييسه كالقاتل لا يرث ، والمكره في الطلاق لا ينفذ طلاقه ، فيكون كابحا للجبارين من الاكراه إذ لم يحصل غرضهم . ومنها ألا يشرع لهم ما فيه مشقة إلا شيئا فشيئا وهو قول عائشة رضي الله عنها إنما أنزل أول نزل منه سور من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا ، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا . ومنها أن لا يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ما تختلف به قلوبهم ، فيترك بعض الأمور المستحبة لذلك ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة ' لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت الكعبة ، وبنيتها على أساس إبراهيم عليه السلام ' .