فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 863

أرأيتم لو وضعها في حرام كان عليه وزر ' فما توقفوا في هذه المسألة دون غيرها ، وما اشتبه عليهم لميتها إلا لما عندهم من معرفة مناسبة الأعمال لأجزيتها ، وأنها ترجع إلى أصل معقول المعنى ، ولولا ذلك لم يكن لسؤالهم ولا لجواب النبي صلى الله عليه وسلم - بالاعتبار بأصل واضح - وجه ، وقولي هذا نظير ما قاله الفقهاء في حديث ، ' لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه ؟ قال نعم قال فدين الله أحق أن يقضي ' من أنه يدل على أن الأحكام معلقة بأصول كلية وحاصل السؤال أن الصدقات ترجع إلى تهذيب النفس كالتسبيح والتهليل والتكبير أو إقامة المصلحة في نظام المدينة ، وأن السيئات ترجع إلى أضداد هاتين . وقضاء شهوة الفرج اتباع لداعية البهيمية ، ولا يعقل فيه مصلحة زائدة على العادات أو نحو ذلك مما يرجع إلى معرفة كلية واستغراب رجوع المسألة إليها . وحاصل الجواب أن جماع الحليلة يحصن فرجها وفرجه ، وفيه خلاص مما يكون قضاء الشهوة في غير محلها اقتحاما فيه . وللترغيب والترهيب طرق: ولكل طريقه سر ، ونحن ننبهك على معظم تلك الطرق . فمنها بيان الأثر المترتب على العمل الذي تهذب النفس من انكسار إحدى القوتين أو غلبتها وظهورها ، ولسان الشارع أن يعبر عن ذلك بكتابه الحسنات ومحو السيئات كقوله صلى الله عليه وسلم: ' من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كان له عدل عشر رقاب ، وكتب له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه ' وقد ذكرنا سره فيما سبق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت