ومنها بيان أثره في الحفظ عن الشيطان وغيره كقوله صلى الله عليه وسلم ' وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي ' وقوله صلى الله عليه وسلم ' لا يستطيعها البطلة ' أو توسيع الرزق وظهور البركة ونحو ذلك ، والسر في بعض ذلك أنه طلب من الله السلامة ، وهو سبب أن يستجاب دعاؤه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم راويا عن الله تبارك وتعالى: ' ولئن استعاذني لأعيذنه ، ولئن سألني لأعطينه ' وفي البعض الآخر إن الغوص في ذكر الله والتوجه إلى الجبروت والاستمداد من الملكوت يقطع المناسبة بهؤلاء ، وإنما التأثير بالمناسبة ، وفي البعض الآخر أن الملائكة تدعوا لمن كان على هذه الحالة ، فيدخل في شراج كثيرة ، فتارة في جلب نفع ، وتارة في دفع ضرر . ومنها بيان أثره في المعاد ، وسره ينكشف بمقدمتين . إحداهما أن الشيء لا يحكم عليه بكونه سببا للثواب أو العذاب في المعاد حتى يكون له مناسبة بأحد سببي المجازاة ، إما أن يكون له دخل في الأخلاق الأربعة المبنية عليها السعادة وتهذيب النفس إثباتا أو نفيا ، وهي النظافة والخشوع لرب العالمين ، وسماحة النفس ، والسعي في إقامة العدل بين الناس ، أو يكون له دخل في تمشية ما أجمع الملأ الأعلى على تمشيته من التمكين للشرائع والنصرة للأنبياء عليهم السلام إثباتا أو نفيا ، ومعنى المناسبة أن يكون العمل مظنة لوجود هذا المعنى أو متلازما له في العادة أو طريقا إليه ، كما أن كونه يصلي ركعتين لا يحدث فيهما نفسه مظنة الاخبات وتذكر جلال الله والترقي من حضيض البهيمية ، وكما أن إسباغ الوضوء طريق إلى النظافة