فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 863

المؤثرة في النفس ، وكما أن بذل المال الخطير الذي يشح به عادة والعفو عمن ظلم وترك المراء فيما هو حق له مظنة لسماحه النفس ومتلازم لها ، وكما أن إطعام الجائع وسقي الظمآن والسعي في إطفاء ثائرة الحرب من بين الأحياء مظنة إصلاح العالم وطريق إليه ، وكما أن حب العرب طريق إلى التزيى بزيهم ، وذلك طريق عطف إلى الأخذ بالملة الحنيفية ، لأنها تشخصت في عاداتهم وتنويه بأمر الشريعة المصطفوية ، وكما أن المحافظة على تعجيل الفطر تباعد عن اختلاط الملل وتحريفها ، وما زالت طوائف الناس من الحكماء وهل الصناعات والأطباء يديرون الأحكام على مظانها ، وما زال العرب جارين على ذلك في خطبهم ومحاوراتهم ، وقد ذكرنا بعض ذلك . . . ، أو يكون عملا شاقا أو خاملا أو غير موافق للطبيعة لا يقصده ، ولا يقدم عليه إلا المخلص حق الإخلاص ، فيصير شرحا لإخلاصه كالتضلع من ماء زمزم وكحب علي رضي الله عنه فإنه كان شديدا في أمر الله وكحب الأنصار فإنه لم تزل العرب المعدية واليمينية متباعضين فيما بينهم حتى ألفهم الإسلام ، فالتأليف معرف لدخول بشاشة الإسلام في القلب وكالطلوع على الجبل والسهر في حراسة جيوش المسلمين فإنه معرف لصدق عزيمته في إعلاء كلمة الله وحب دينه . المقدمة الثانية أن الإنسان إذا مات ورجع إلى نفسه وإلى هيآتها التي انصبغت بها ، الملائمة لها ، والمنافرة إياها - لا بد أن تظهر صورة التألم والتنعم بأقرب ما هنالك ، ولا اعتبار في ذلك للملازمة العقلية ، بل لنوع آخر من الملازمة لأجلها يجر بعض حديث النفس بعضا ، وعلى حسبها يقع تشبح المعاني في المنام كما يظهر منع المؤذن الناس عن الجماع والأكل بصورة الختم على الفروج والأفواه ، ثم إن في عالم المثال مناسبات تبنى عليها الأحكام ، فما ظهر جبريل في صورة دحية دون غيره إلا لمعنى ، ولا ظهرت النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت