على موسى عليه السلام إلا لمعنى ، فالعارف بتلك المناسبات يعلم أن جزاء هذا العمل في أي صورة يكون ، كما أن العارف بتأويل الرؤيا يعرف أنه أي معنى ظهر في صورة ما رآه . وبالجملة فمن هذا الطريق يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي يكتم العلم ، ويكف نفسه عن التعليم عند الحاجة إليه يعذب بلجام من نار ، لأنه تألمت النفس بالكف ، واللجام شبح الكف وصورته ، والذي يحب المال ، ولا يزال يتعلق به خاطره يطوق بشجاع أقرع ، والذي يتعانى في حفظ الدراهم والدنانير والأنعام ، ويحوط بها عن البذل لله يعذب بنفس تلك الأشياء على ما تقرر عندهم من وجه التأذي ، والذي يعذب نفسه بحديدة أو سم ، ويخالف أمر الله بذلك يعذب بتلك الصورة ، والذي يكسو الفقير يكسى يوم القيامة من سندس الجنة ، والذي يعتق مسلما ويفك رقبته عن آفة الرق المحيط به يعتق بكل عضو منه عضو منه من النار . ومنها تشبيه ذلك العمل بما تقرر في الأذهان حسنه أو قبحه ، أما من جهة الشرع أو العادة وفي ذلك لا بد من أمر جامع بين الشيئين مشترك بينهما ولو بوجه من الوجوه ، كما شبه المرابط في المسجد بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس بصاحب حجة وعمرة ، وشبه العائد في هبته بالكلب العائد في قيئه ، ونسبته إلى المحبوبين أو المبغوضين ، والدعاء لفاعله أو عليه ، وكل ذلك ينبه على حال العمل إجمالا من غير تعرض لوجه الحسن أو القبح كقول الشارع: تلك صلاة المنافق ، وليس منا من فعل كذا ، وهذا العمل عمل