فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 863

والعباد الذين أدركوا فوائد العبادة عيانا ، وانصبغت نفوسهم بأنوارها ، ودخلت في صميم أفئدتهم فهم يعبدون الله على بصيرة من أمرهم . . . ، والزهاد الذين أيقنوا بالمعاد وبما هنالك من اللذة فاستحقروا في جنبها لذة الدنيا وصار الناس عندهم كأباعير الإبل . . . ، والمستعدون لخلافة الأنبياء عليهم السلام ممن يعبدون الله تعالى بخلق العدالة ، فيصرفونه فيما أمر الله تعالى . . . ، وأصحاب الخلق الحسن أعني أهل السماحة من الجود والتواضع والعفو عمن ظلم . . ، والمتشبهون بالملائكة والمخالطون بهم ، كما يذكر أن بعض الصحابة كان يسلم عليهم الملائكة . ولكل فرقة من هذه الفرق استعداد جبلي يقتضي كماله بتيقظ بأخبار الأنبياء عليهم السلام واستعداد كسبي يتهيأ بأخذ للشرائع فيهما يحصل كما لهم ، ومن كان من المفهمين لم يبعث إلى الخلق فإنه يعد في الشرائع من السابقين ، ويتلو السابقين جماعة تسمى بأصحاب اليمين ، وهم أجناس: جنس نفوسهم قريبة المأخذ من السابقين لم يوفقوا لتكميل ما جبلوا له ، فاقتصروا على الأشباح دون الأرواح لكنهم ليسوا بأجنبيين منها ، وجنس أصحاب النجاذب نفوسهم ضعيفة الملكية قوية البهيمية وفقوا لرياضات شاقة ، فأثمرت فيهم ما للملأ السافل أو ضعيفة البهيمية استهتروا بذكر الله تعالى فترشح عليهم إلهامات جزئية وتعبد وتطهر جزئيان . وجنس أهل الاصطلاح ضعيفة الملكية جدا عضوا على الرياضات الشاقة إن كانوا قويي البهيمية ، أو الأولاد الدائمة إن كانوا ضعيفيها فلم يثمر ذلك لهم شيئا من الانكشاف لكن دخلت الأعمال والهيآت التي هي أشباح الملكات الحسنة في جذر نفوسهم ، وكثير منهم لا يشترط في عمله الإخلاص التام والتبري من مقتضى الطبع والعادة بالكلية فيتصدقون بنية ممتزجة من دقة الطبع ورجاء الثواب ويصلون لجريان سنة قومهم على ذلك ولرجاء الثواب ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت