ومنها أن يكون تعليمه الدين إياهم مضموما إلى القيام بالخلافة العامة ، وأن يجعل الخلفاء من بعده أهل بلده وعشيرته الذين نشئوا على تلك العادات والسنن ، وليس التكحل في العينين كالكحل ، ويكون الحمية الدينية فيهم مقرونة بالحمية النسبية ، ويكون علو أمرهم ونباهة شأنهم علوا لأمر صاحب الملة ونباهة لشأنه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' الأئمة من قريش ' ، ويوصي الخلفاء بإقامة الدين وإشاعته ، وهو قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم . ومنها أن يجعل هذا الدين غالبا على الأديان كلها ، ولا يترك أحدا إلا قد غليه الدين بعز عزيز أو ذل ذليل ، فينقلب الناس ثلاث فرق: منقاد للدين ظاهرا وباطنا ، ومنقاد بظاهره على رغم أنفه لا يستطيع التحول عنه ، وكافر مهان يسخره في الحصاد والدياس وسائر الصناعات كما تسخر البهائم في الحرث وحمل الاثقال ، ويلزم عليه سنة زاجرة ، ويؤتى الجزية عن يد وهو صاغر . وغلبة الدين على الأديان لها أسباب: منها إعلان شعائره على شعائر سائر الأديان ، وشعائر الدين أمر ظاهر يختص به يمتاز صاحبه به من سائر الأديان كالختان وتعظيم المساجد والأذان والجمعة والجماعات . ومنها أن يقبض على أيدي الناس ألا يظهروا شعائر سائر الأديان . ومنها ألا يجعل المسلمين أكفاء للكافرين في القصاص والديات ولا في المناكحات ولا في القيام بالرياسات ليلجئهم ذلك إلى الإيمان الجاء . ومنها أن يكلف الناس بأشباح البر والاثم ، ويلزمهم ذلك إلزاما عظيما ،