فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 863

في معرفة مداخل الخلل فإنها غير محصورة ولا متعينة ، وما لا يدرك كله لا يترك كله - وجب أن ينذرهم من أسباب التحريف إجمالا أشد الانذار ، ويخص مسائل قد علم بالحدس أن التهاون والتحريف في مثلها أو بسببها داء مستمر في بني آدم فيسد مدخل الفساد منها بأثم وجه ، وأن يشرع شيئا يخالف مألوف الملل الفاسدة فيما هو أشهر الأشياء عندهم كالصلوات مثلا . ومن أسباب التحريف التهاون وحقيقته أن يخلف بعد الحواريين خلف أضاعوا الصلاة ، واتبعوا الشهوات لا يهتمون باشاعة الدين تعلما وتعليما وعملا ، ولا يأمرون بالمعروف ، ولا ينهون عن المنكر ، فينعقد عما قريب رسوم خلاف الدين ، وتكون رغبة الطباع خلاف رغبة الشرائع ، فيجيء خلف آخرون يزيدون في التهاون حتى ينسى معظم العلم . . . ، والتهاون من سادة القوم وكبرائهم أضر بهم وأكثر إفسادا . وبهذا السبب ضاعت ملة نوح وإبراهيم عليهما السلام ، فلم يكد يوجد منهم من يعرفها على وجهها ، ومبدأ التهاون أمور . منها عدم تحمل الرواية عن صاحب الملة والعمل به ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم من حلال فأحلوه ، وما وجدتم منه حرام ، فحرموه ، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' أن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا ، وأضلوا ' . ومنها الأغراض الفاسدة الحاملة على التأويل الباطل كطلب مرضاة الملوك في اتباعهم الهوى لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت