فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 863

! ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ) ! . ومنها شيوع المنكرات وترك علمائهم النهي عنها وهو قوله تعالى: ( فلولا كان من القرون من قبلكم ألوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا مما أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ) . وقوله صلى الله عليه وسلم لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي: ' نهتهم علماؤهم ، فلم ينتهوا ، فجالسوهم في مجالسهم ، وآكلوهم ، وشاربوهم ، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا ، وكانوا يعتدون ' . ومن أسباب التحريف التعمق ، وحقيقته أن يأمر الشارع بأمر وينهى عن شيء فيسمعه رجل من أمته ، ويفهمه حسبما يليق بذهنه ، فيعدي الحكم إلى ما يشاكل الشيء بحسب بعض الوجوه أو بعض أجزاء العلة أو إلى أجزاء الشيء ومظانه ودواعيه ، وكلما اشتبه عليه الأمر لتعارض الروايات التزم الأشد ، ويجعله واجبا ، ويحمل كل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على العبادة ، والحق أنه فعل أشياء على العادة ، فيظن أن الأمر والنهي شملا في هذه الأمور ، فيجهر بأن الله تعالى أمر بكذا ، ونهى عن كذا ، كما أن الشارع لما شرع الصوم لقهر النفس ومنع عن الجماع فيه ظن قوم أن السحور خلاف المشروع ؛ لأنه يناقض قهر النفس ، وأنه يحرم على الصائم قبلة امرأته لأنها من دواعي الجماع ، ولأنها تشاكل الجماع في قضاء الشهوة ، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فساد هذه المقاملة وبين أنه تحريف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت