فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 863

الحواريون من أمته كما ينبغي برهة من الزمان ، ثم بعد ذلك يخلف خلف يحرفونها ، ويتهاونون فيها ، فلا تكون حقا صرفا بل ممزوجا بالباطل ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' ما من نبي بعثه الله في أمته إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ، ثم يخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يأمرون ' الحديث ، وهذا الباطل منه إشراك جلي وتحريف صريح يؤاخذون عليه على كل حال ، ومنه إشراك خفي وتحريف مضمر لا يؤاخذ الله بها حتى يبعث الرسول فيهم ، فيقيم الحجة ، ويكشف الغمة ليحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة ، فإذا بعث فيهم الرسول رد كل شيء إلى أصله ، فنظر إلى شرائع الملة الأولى . . . فما كان منها من شعائر الله لا يخالطها شرك ومن سنن العبادات أو طرق الارتفاقات التي ينطبق عليها القوانين الملية - أبقاها ، ونوه بالخامل منها ، ومهد لكل شيء أركانا وأسبابا ، وما كان من تحريف وتهاون أبطله ، وبين أنه ليس من الدين . . . ، وما كان من الأحكام المنوطة بمظان المصالح يومئذ ، ثم اختلفت المظان بحسب اختلاف العادات - بدلها ، إذا المقصود الأصلي في شرع الأحكام هي المصالح . ويعنون بالمظان ، وربما كان شيء مظنة لمصلحة ثم صار ليس مظنة لها ، كما أن علة الحمى في الأصل ثوران الأخلاط ، فيتخذ الطبيب له مظنة ينسب إليها الحمى كالمشي في الشمس والحركة المتعبة وتناول الغذاء الفلاني ، ويمكن أن تزول مظنة هذه الأشياء ، فتختلف الأحكام حسب ذلك ، وما كان انعقد عليه إجماع الملأ الأعلى فيما يعملون ويعتادون ، وفيما يثبت عليه علومهم ، ودخل في جذر نفوسهم زاده . وكان الأنبياء عليهم السلام قبل نبيا صلى الله عليه وسلم يزيدون ، ولا ينقصون ، ولا يبدلون إلا قليلا ، فزاد إبراهيم عليه السلام على ملة نوح عليه السلام أشياء من المناسك وأعمال الفطرة والختان وزاد موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت