عليه السلام على ملة إبراهيم عليه السلام أشياء كتحريم لحوم الأبل ووجوب السبت ورجم الزناة وغير ذلك ، ونبينا صلى الله عليه وسلم زاد ، ونقص ، وبدل . والناظر في دقائق الشريعة إذا استقرأ هذه الأمور وجدها على وجوه: منها أن الملة اليهودية حملها الأحبار والرهبان ، فحرفوها بالوجوه المذكورة فيما سبق ، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم رد كل شيء إلى أصله ، فاختلفت شريعته بالنسبة إلى اليهودية التي هي في أيديهم ، فقالوا هذا زيادة ونقص وتبديل وليس تبديلا في الحقيقة . ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعثة تتضمن بعثة أخرى فالأولى إنما كانت إلى بني إسمعيل وهو قوله تعالى: ! ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) ! . وقوله تعالى: ! ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ) ! . وهذه البعثة تستوجب أن يكون مادة شريعته ما عندهم من الشعائر وسنن العبادات ووجوه الارتفاقات إذ الشرع إنما هو إصلاح ما عندهم ، لا تكليفهم بما لا يعرفونه أصلا ونظيره قوله تعالى: ! ( قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) ! .