فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 863

الطاعات ، فيضبطها بوجوب الضبط على قوانين التشريع ، وهو اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم لا يقرره الله عليه ، بل يكشف عليه ما قضى الله في المسألة من الحكم ، إما بنزول القرآن حسب ذلك ، أو تغيير اجتهاده إلى ذلك وتقريره عليه ، مثال الأول ما امر النبي صلى الله عليه وسلم من الاستقبال قبل بيت المقدس ، ثم نزل القرآن بنسخه ، ومثال الثاني أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الانتباذ إلا في السقاء ثم أباح لهم الانتباذ في كان آنية ، وقال: ' لا تشربوا مسكرا ' وذلك أنه لما رأى أن الإسكار أمر خفي نصب له مظنة ظاهرة ، وهي الانتباذ في الأوعية التي لا مسام لها كالمأخوذة من الخزف والخشب والدباء ، فإنه يسرع الأسكار فيما ينبذ فيها ، ونصب الانتباذ في السقاء مظنة لعدم الإسكار إلى ثلاثة أيام ، ثم تغير اجتهاده صلى الله عليه وسلم إلى إدارة الحكم على الإسكار ؛ لأنه يعرف بالغليان وقذف الزبد ، ونصب ما هو من لوازم السكر أو من صفات الشيء المسكر مظنة أولى من نصب ما هو أمر أجنبي . . . ، وعلى تخريج آخر نقول: رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن القوم مولعون بالمسكر ، فلو نهوا عنه كان مدخل أن يشربه أحد متعذرا بأنه ظن أنه ليس بمسكر وأنه اشتبه عليه علامات الاسكار ، أو كانت أوانيهم ملطخة بالمسكر والاسكار يسرع إلى ما ينبذ في مثل ذلك ، فلما قوى الاسلام ، واطمأنوا بترك المسكرات ، ونفدت تلك الأواني أدار الحكم على نفس الاسكار وعلى هذا التخريج ، وهذا مثال لاختلاف الحكم حسب اختلاف المظنات وفي هذا القسم قوله صلى الله عليه وسلم: ' كلامي لا ينسخ كلام الله ، وكلام الله ينسخ كلامي ، وكلام الله ينسخ بعضه بعضا ' . والثاني أن يكون شيء مظنة مصلحة أو مفسدة ، فيحكم عليه حسب ذلك ، ثم يأتي زمان لا يكون فيه مظنة لها ، فيتغير الحكم ، مثاله لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وانقطعت النصرة بينهم وبين ذوي أرحامهم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت