فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 863

وإنما كانت بالإخاء الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم لمصلحة ضرورية رآها - نزل القرآن بادارة التوارث على الإخاء ، وبين الله تعالى فائدة حيث قال: ! ( إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ! . ثم لما قوى الإسلام ، ولحق بالمهاجرين أولو أرحامهم - رجع الأمر إلى ما كان من التوارث بالنسب . . . ، أو لا يكون شيء مصلحة في النبوة التي لم يضم معها الخلافة كما كان قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، وكما كان في زمانه قبل الهجرة ، ويكون مصلحة في النبوة المضمومة بالخلافة ، مثاله أن الله تعالى لم يحل الغنائم لمن قبلنا ، وأحل لنا . وعلل ذلك في الحديث بوجهين: أحدهما أن الله رأى ضعفنا ، فأحلها لنا ، وثانيهما أن ذلك من تفضيل الله نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء وأمته على سائر الأمم . وتحقيق الوجهين أن الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يبعثون لي أقوامهم خاصة ، وهو محصورون يتأتى الجهاد معهم في سنة أو سنتين ونحو ذلك ، وكان أممهم أقوياء يقدرون على الجمع بين الجهاد والتسبب بمثل الفلاحة والتجارة ، فلم يكن لهم حاجة إلى الغنائم ، فأراد الله تعالى ألا يخلط بعملهم غرض دنيوي ، ليكون أتم لأجورهم ، وبعث نبينا صلى الله عليه وسلم إلى كافة الناس ، وهم غير محصورين ، ولا كان زمان الجهاد معهم محصورا ، وكانوا لا يستطيعون الجمع بين الجهاد والتسبب بمثل الفلاحة والتجارة ، فكان لهم حاجة إلى إباحة الغنائم ، وكانت أمته لعموم دعوته تشتمل ناسا ضعفاء في النية ، وفيهم ورد ' - أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ' لا يجاهد أولئك إلا لغرض عاجل وكانت الرحمة شملتهم في أمر الجهاد شمولا عظيما ، وكان الغضب متوجها إلى أعدائهم توجها عظيما ، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت