فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 863

كيفية إصلاحه لها بالمقاصد المذكورة في باب التشريع والتيسير وأحكام الملة ، فاعلم أنه صلى الله عليه وسلم بعث بالملة الحنيفية الإسماعيلية لإقامة عوجها وإزالة تحريفها وإشاعة نورها ، وذلك قوله تعالى: ! ( ملة أبيكم إبراهيم ) ! . ولما كان الأمر على ذلك وجب أن تكون أصول تلك الملة مسلمة ، وسنتها مقررة إذ النبي إذا بعث إلى قوم فيهم بقية سنة راشدة ، فلا معنى لتغييرها وتبديلها ، بل الواجب تقريرها ، لأنه أطوع لنفوسهم وأثبت عند الاحتجاج عليهم ، وكان بنو إسماعيل توارثوا منهاج أبيهم إسماعيل ، فكانوا على تلك الشريعة إلى أن وجد عمرو بن لحي ، فأدخل فيها أشياء برأيه الكاسد ، فضل ، وأضل ، وشرع عبادة الأوثان ، وسيب السوائب ، وبحر البحائر ، فهنالك بطل الدين ، واختلط الصحيح بالفاسد ، وغلب عليهم الجهل والشرك والكفر ، فبعث الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مقيما لعوجهم ومصلحا لفسادهم فنظر صلى الله عليه وسلم في شريعتهم ، فما كان منها موافقا لمنهاج إسماعيل عليه السلام أو من شعائر الله أبقاه ، وما كان منها تحريفا أو افسادا أو من شعائر الشرك والكفر أبطله وسجل على إبطاله ، وما كان من باب العادات وغيرها فبين آدابها ومكروهاتها مما يحترز به عن غوائل الرسوم ، ونهى عن الرسوم الفاسدة ، وأمر بالصالحة ، وما كان من مسألة أصلية أو عملية تركت في الفترة أعادها غضة طرية كما كانت ، فتمت بذلك نعمة الله ، واستقام دينه ، وكان أهل الجاهلية في زمان النبي صلى الله عليه وسلم يسلمون جواز بعثة الأنبياء ، ويقولون بالمجازاة ، ويعتقدون أصول أنواع البر ، ويتعاملون بالارتفاقات الثاني والثالث . ولا ينافي ما قلناه وجود فرقتين فيهم وظهورهما وشيوعهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت