وقوله تعالى: ( ضل ما تدعون إلا إياه ) . ولكن كان من زندقتهم قولهم: أن هناك أشخاص من الملائكة والأرواح تدبر أهل الأرض فيما دون الأمور العظام من إصلاح حال العابد فيما يرجع إلى خصوصية نفسه وأولاده وأمواله ، وشبهوهم بحال الملوك بالنسبة إلى ملك الملوك وبالحال الشفعاء والندماء بالنسبة إلى السلطان المتصرف بالجبروت ، ومنشأ ذلك ما نطقت به الشرائع من تفويض الأمور إلى الملائكة واستجابة دعاء المقربين من الناس ، فظنوا ذلك تصرفا منهم كتصرف الملوك قياسا للغائب على الشاهد وهو الفساد . ومنها تنزيهه عما لا يليق بجنابه وتحريم الإلحاد في أسمائه ، لكن كان من زندقتهم زعمهم أن الله اتخذ الملائكة بنات ، وأن الملائكة إنما جعلوا واسطة ، ليكتسب الحق منهم عالما ليس عنده قياسا على الملوك بالنسبة إلى الجواسيس . ومنها أن الله تعالى قدر جميع الحوادث قبل أن يخلقها ، وهو قول الحسن البصري: لم يزل أهل الجاهلية يذكرون القدر وخطبهم وأشهارهم ، ولم يزده الشرع إلا تأكيدا . ومنها أن هناك موطنا يتحقق فيه القضاء بالحوادث شيئا فشيئا ، وأن هنالك لأدعية الملائكة المقربين وأفاضل الآدميين تأثيرا بوجه من الوجوه ، لكن صار ذلك في أذهانهم متمثلا بشفاعة ندماء الملوك . ومنها أنه كلف العباد بما شاء ، فأحل وحرم ، وأنه مجاز على الأعمال إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وأن لله تعالى ملائكة هم مقربو الحضرة