توجب ، أو تحسن أحد الفعلين في وقت والآخر في وقت ، أو توجب شيئا وقتا ، وترخص وقتا ، فيجب أن يفحص عنها ، أو يكون أحدهما عزيمة والآخر رخصة إن لاح أثر الأصالة في الأول واعتبار الحرج في الثاني وإن ظهر دليل النسخ قيل به . . . ، وإن كان أحدهما حكاية فعل والآخر رفع قول فإن لم يكن القول قطعي الدلالة على تحريم أو وجوب أو قطعي الرفع احتملا وجوها . وإن كان قطعيا حملا على تخصيص الفعل به صلى الله عليه وسلم أو النسخ ، فيفحص عن قرائنهما وإن كان قولين فإن كان أحدهما ظاهرا في معنى مؤلا في غيره ، وكان التأويل قريبا حمل على أن أحدهما بيان للآخر ، وإن كان بعيدا لم يحمل عليه إلا عند قرينة قوية جدا أو نقل التأويل عن صحابي فقيه كقول عبد الله بن سلام في الساعة المرجوة إنها قبيل الغروب ، فأورد أبو هريرة أنها ليست وقت صلاة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' لا يسأل الله فيها مسلم قائم يصلي ' فقال عبد الله بن سلام المنتظر للصلاة كأنه في الصلاة فهذا تأويل بعيد لا يقبل مثله لولا ذهاب الصحابي الفقيه إليه ، وضابطة البعيد أنه إن عرض على العقول السليمة بدون القرينة أو تجشم الجدل لم يحتمل ، وإذا كان مخالفا لايماء ظاهر أو مفهوم واضح أو مورد نص لم يجز أصلا ، فمن القريب قصر عام جرت العادة باستعمال بعض أفراده فقط في نظير ذلك الحكم على ذلك البعض ، وعام يستعمل في موضع جرت العادة بالتسامح فيه كالمدح والذم ، وعام سيق لشرع وضع في حكم بعد إفادة أصل الحكم ، فيجعل في قوة القضية المهملة كقوله: ' ما سقته السماء ففيه العشر ' وقوله: ' ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ' ومنه تنزيل كل واحد على صورة إن شهد المناط والمناسب ، وحملهما على الكراهية وبيان الجواز في الجملة إن أمكن ، وحمل التشديد على الزجر إن تقدم لجاج أما قوله