ويحدون ما يقبل الحد ، ويحصرون ما يقبل الحصر إلى غير ذلك من صنائعهم ، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يتوضأ ، فيرى الصحابة وضوءه ، فيأخذون به من غير أن يبين أن هذا ركن وذلك أدب ، وكان يصلي ، فيرون صلاته ، فيصلون كما رأوه يصلي ، وحج ، فرمق الناس حجه ، ففعلوا كما فعل ، فهذا كان غالب حاله صلى الله عليه وسلم ، ولم يبين أن فروض الوضوء ستة أو أربعة ، ولم يفرض أنه يحتمل أن يتوضأ إنسان بغير موالاة حتى يحكم عليه بالصحة أو الفساد إلا ما شاء الله ، وقلما كانوا يسألونه عن هذه الأشياء . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سألوه عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض ، كلهن في القرآن منهن . ! ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ) ! . ! ( ويسألونك عن المحيض ) ! . قال: ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم . قال ابن عمر: لا تسأل عما لم يكن فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن . قال القاسم: إنكم تسألون عن أشياء ما كنا نسأل عنها وتنقرون عن أشياء ما كنا ننقر عنها . تسالون عن أشياء ما أدري ما هي ، ولو علمناها ما حل لنا أن نكتمها . عن عمر بن إسحاق قال: لمن أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ممن سبقني منهم ، فما رأيت قوما أيسر سيرة ، ولا أقل تشديدا منهم ، وعن عبادة بن بسر الكندي ، وسئل عن امرأة ماتت مع قوم ليس لها ولي ، فقال: أدركت أقواما ما كانوا يشددون تشديدكم ، ولا يسألون مسائلكم ،