فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 863

التي صنفتها ، فتنسخ ، ثم أبعث في كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة ، وآمرهم بأن يعملوا بما فيها ، ولا يتعدوه إلى غيره ، فقال: يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل ، وسمعوا أحاديث ، ورووا روايات ، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم ، وأتوا به من اختلاف الناس ، فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم ، ويحكى نسبة هذه القصة إلى هارون الرشيد ، وأنه شاور مالكًا في أن يعلق الموطأ في الكعبة ، ويحمل الناس على ما فيه ، فقال: لا تفعل فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الفروع ، وتفرقوا في البلدان ، وكل سنة مضت قال: وفقك الله يا أبا عبد الله حكاه السيوطي . وكان مالك من أثبتهم في حديث المدنيين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوثقهم إسنادا وأعلمهم بقضايا عمر وأقاويل عبد الله بن عمر وعائشة وأصحابهم من الفقهاء السبعة ، وبه وبأمثاله قام علم الرواية والفتوى ، فلما وسد إليه الأمر حدث ، وأفتى ، وأفاد ، وأجاد ، وعليه انطبق قول النبي صلى الله عليه وسلم: ' يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم ، فلا يجدون أحدًا أعلم من عالم المدينة ' على ما قاله ابن عيينة وعبد الرزاق - وناهيك بهما - فجمع أصحابه رواياته ومختاراته لخصوها ، وحرروها ، وشرحوها ، وخرجوا عليها ، وتكلموا في أصولها ودلائلها ، وتفرقوا إلى المغرب ونواحي الأرض ، فنفع الله بهم كثيرا من خلقه . وإن شئت أن تعرف حقيقة ما قلناه ، من أصل مذهبه فانظر في كتاب الموطأ تجده كما ذكرنا . وكان أبو حنيفة رضي الله عنه ألزمهم بمذهب إبراهيم وأقرانه لا يجاوزه إلا ما شاء الله ، وكان عظيم الشأن في التخريج على مذهبه دقيق النظر في وجوه التخريجات مقبلا على الفروع أتم إقبال ، وإن شئت أن تعلم حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت