فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 863

ولكن لا أدري ما حقيقته يعني حكاه ابن الحاجب في مختصر الأصول لم أر الفقهاء يعملون به . . . ، وأنه إذا اختلفت مذاهب الصحابة والتابعين في مسألة فالمختار عند كل عالم مذهب أهل بلده وشيوخه لأنه أعرف بصحيح أقاويلهم عن السقيم وأوعى للاصوال المناسبة لها وقلبه أميل إلى فضلهم وتبحرهم فمذهب عمر وعثمان وابن عمر وعائشة وابن عباس وزيد بن ثابت ، وأصحابهم مثل سعيد بن المسيب فإنه كان أحفظهم لقضايا عمر ، وحديث أبي هريرة ، ومثل عروة وسالم وعطاء بن يسار وقاسم وعبيد الله وابن عبد الله والزهري ، ويحيى بن سعيد وزيد بن أسلم وربيعة - أحق بالأخذ من غيره عند أهل المدينة لما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل المدينة ، ولأنها مأوى الفقهاء ومجمع العلماء في كل عصر ، ولذلك ترى مالكا يلازم محجتهم ، ومذهب عبد الله بن مسعود وأصحابه ، وقضايا على وشريح والشعبي وفتاوى إبراهيم ، - أحق بالأخذ عن أهل الكوفة من غيره وهو قول علقمة حين مال مسروق إلى قول زيد بن ثابت في التشريك قال: هل أحد منكم أثبت من عبد الله ؟ فقال لا ولكن رأيت زيد بن ثابت وأهل المدينة يشركون ، فإن اتفق أهل البلد على شيء أخذوا بنواجذه ، وهو الذي يقول في مثله مالك: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا كذا وكذا ، وإن اختلفوا أخذوا بأقواها وأرجحها إما بكثرة القائلين به أو لموافقته لقياس قوي ، أو تخريج من الكتاب والسنة ، وهو الذي يقول في مثله مالك: هذا أحسن ما سمعت ، فإذا لم يجدوا فيما حفظوا منهم جواب المسألة خرجوا من كلامهم ، وتتبعوا الإيماء والاقتضاء ، وألهموا في هذه الطبقة التدوين ، فدون مالك ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب بالمدينة ، وابن جريج وابن عيينة بمكة ، والثوري بالكوفة ، وربيع بن صبيح بالبصرة . وكلهم مشوا على هذا المنهج الذي ذكرته ، ولما حج المنصور قال لمالك: قد عزمت أن أمر بكتبك هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت