منها أنه وجدهم يأخذون بالمرسل والمنقطع ، فيدخل فيهما الخلل ، فإنه إذا جمع طرق الحديث يظهر أنه كم من مرسل لا أصل له ، وكم من مرسل يخالف مسندا ، فقرر ألا يأخذ بالمرسل إلا عند وجود شروط ، وهي مذكورة في كتب الأصول . ومنها أنه لم تكن قواعد الجمع بين المختلفات مضبوطة عندهم فكان يتطرق بذلك خلل في مجتهداتهم ، فوضع لها أصولًا ، ودونها في كتاب ، وهذا أول تدوين كان في أصول الفقه . مثاله ما بلغنا أنه دخل على محمد ابن الحسن وهو يطعن على أهل المدينة في قضائهم بالشاهد الواحد مع اليمين ، ويقول: هذه زيادة على كتاب الله ، فقال الشافعي: أثبت عندك أنه لا تجوز الزيادة على كتاب الله بخبر الواحد ؟ قال: نعم قال: فلم قلت إن الوصية للوارث لا تجوز لقوله صلى الله عليه وسلم ' ألا لا وصية لوارث ' وقد قال الله تعالى: ! ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ) ! . وأورد عليه أشياء من هذا القبيل ، فانقطع كلام محمد ابن الحسن . ومنها أن بعض الأحاديث الصحيحة لم يبلغ علماء التابعين ممن وسد إليهم الفتوى ، فاجتهدوا بآرائهم ، أو اتبعوا العمومات ، أو اقتدوا بمن مضى من الصحابة فأفتوا حسب ذلك . ثم ظهرت بعد ذلك في الطبقة الثالثة فلم يعلموا بها ظنا منهم أنها تخالف عمل أهل مدينتهم وسنتهم التي لا اختلاف